Showing posts with label لا تعتذر عما فعلت. Show all posts
Showing posts with label لا تعتذر عما فعلت. Show all posts

2011-04-06

لا تعتذر عمَّا فعلت

لا تعتذر عمَّا فعلت
لا تعتذرْ عمَّا فَعَلْتَ – أَقول في
سرّي. أقول لآخَري الشخصيِّ:
ها هِيَ ذكرياتُكَ كُلُّها مرئِيّةٌ:
ضَجَرُ الظهيرة في نُعَاس القطِّ/
عُرْفْ الديكِ/
عطرُ المريميَّةِ/
قهوةُ الأمِّ /
الحصيرةُ والوسائدُ/
بابُ غُرفَتِكَ الحديديُّ/
الذبابةُ حول سقراطَ/
السحابةُ فوق أفلاطونَ/
ديوانُ الحماسةِ/
صورةُ الأبِ/
مُعْجَمُ البلدانِ/
شيكسبير/
الأشقّاءُ الثلاثةُ,والشقيقاتُ الثلاثُ,
وأَصدقاؤك في الطفولة ’ والفضوليُّون:
((هل هذا هُوَ؟)) اختلف الشهودُ :
لعلَّه, و كأنه. فسألتُ)) مَنْ هُوَ؟))
لم يُجيبوني. هَمَسْتُ لآخري: ((أَهو
الذي قد كان أنتَ... أنا؟))فغضَّ
الطرف. والتفتوا إلى أُمِّي لتشهد
أَنني هُوَ... فاستعدَّتْ للغناء على
طريقتها: أنا الأمُّ التي ولدتْهُ’
لكنَّ الرياحَ هِيَ التي رَبَّتْهُ.
قلتُ لآخري: لا تعتذر إلاّ لأمِّكْ!

2006-05-28

السروة انكسرت

ألسروةُ إنكسَرَتْ كمئذنةٍ، ونامت في

الطريق على تَقَشُّف ظِلِّها، خضراءَ، داكنةً،

كما هِيَ. لم يُصَبْ أَحدٌ بسوء. مَرّت

العَرَباتُ مُسْرِعَةًعلى أغصانها. هَبَّ الغبارُ

على الزجاج... ألسروةُ انكسرتْ، ولكنَّ

الحمامة لم تغيِّر عُشَّها العَلَنيَّ في دارٍ

مُجَاورةٍ. وحلّق طائران مهاجران على

كَفَاف مكانها، وتبادلا بعضَ الرموز.

وقالت امرأةٌ لجارتها: تُرَى، شأهَدْتِ عاصفةً؟

فقالت: لا، ولا جرَّافةً... والسروةُ

انكسرتْ. وقال العابرون على الحُطام:

لعلَّها سَئِمَتْ من الإهمال أَو هَرِمَتْ

من الأيّام، فَهْيَ طويلةٌ كزرافةٍ، وقليلةُ

المعنى كمكنسةِ الغبار، ولا تُظَلِّلُ عاشِقَيْن.

وقال طفلٌ: كنتُ أَرسمها بلا خطأ،

فإنَّ قوامَها سَهْلٌ. وقالت طفلةٌ: إن

السماءَ اليوم ناقصةٌ لأن السروةٌ انكسرت.

وقال فتىً: ولكنَّ السماءَ اليوم كاملةٌ

لأن السروةَ انكسرتْ. وقُلْتُ أَنا

لنفسي: لا غُموضَ ولا وُضُوحَ،

السروة انكسرتْ، وهذا كُلُّ ما في

الأمرِ: إنَّ السروة انكسرتْ!

2006-05-13

ليس للكردي الا الريح


يتذكر الكرديُّ حين أزوره ، غده ..

فيبعده بمكنسة الغبار : إليك عني !

فالجبال هي الجبال. ويشرب الفودكا

لكي يبقى الخيال على الحياد: أنا

المسافر في مجازي، و الكراكيّ الشقية

إخوتي الحمقى. وينفض عن هويته

الظلال: هويتي لغتي. أنا.. و أنا.

أنا لغتي. أنا المنفي في لغتي.

وقلبي جمرة الكردي فوق جباله الزرقاء ../

كل مدينة أخرى. على دراجة

حمل الجهات، وقال: أسكن أينما

وقعت بي الجهة الأخيرة. هكذا

اختارَ الفراغ ونام. لم يحلم

بشيء منذ حل الجن في كلماته،

(كلماته عضلاته. عضلاته لكمانه)

فالحالمون يقدسون الأمسَ، أو

يرشون بواب الغد الذهبي..

لا غد لي ولا أمس. الهنيهة

ساحتي البيضاء../

منزله نظيف مثل عين الديك ..

منسيّ كخيمة سيد القوم الذين

تبعثروا كالريش. سجاد من الصوف

المجعد. معجمٌ متآكل. كتب مجلدة

على عجل. مخدات مطرزة بإبرة

خادم المقهى. سكاكين مجلخة لذبح

الطير و الخنزير. فيديو للاباحيات.

باقات من الشوك المعادل للبلاغة.

شرفة مفتوحة للاستعارة. ها هنا

يتبادل الأتراك والإغريق أدوار

الشتائم. تلك تسليتي وتسلية

الجنود الساهرين على حدود فكاهة

سوداء../

ليس مسافرا هذا المسافر، كيفما اتفق..

الشمال هو الجنوب، الشرق غربٌ

في السراب. ولا حقائب للرياح،

ولا وظيفة للغبار. كأنه يخفي

الحنين الى سواه، فلا يغني .. لا

يغني حين يدخل ظله شجر الأكاسيا،

أو يبلل شعره مطر خفيف..

بل يناجي الذئب، يسأله النزال :

تعال يا ابن الكلب نقرع طبل

هذا الليل حتى نوقظ الموتى. فإن

الكرد يقتربون من نار الحقيقة،

ثم يحترقون مثل فراشة الشعراء/

يعرف ما يريد من المعاني. كلها

عبثٌ. وللكلمات حيلتها لصيد نقيضها،

عبثاً. يفضّ بكارة الكلمات ثم يعيدها

بكراً الى قاموسه. ويسوس خيل

الأبجدية كالخراف الى مكيدته، ويحلق

عانة اللغة : انتقمت من الغياب.

فعلتُ ما فعل الضبابُ بإخوتي.

وشويت قلبي كالطريدة.

لن أكون كما أريد. ولن أحب الأرض أكثر

أو أقل من القصيدة. ليس

للكردي إلا الريح تسكنه ويسكنها.

وتدمنه ويدمنها، لينجو من

صفات الأرض والأشياء ../

كان يخاطب المجهول: يا ابني الحر !

يا كبش المتاه السرمدي. إذا رأيتَ

أباك مشنوقاً فلا تنزله عن حبل

السماء، ولا تكفنه بقطن نشيدك

الرعوي. لا تدفنه يا ابني، فالرياح

وصية الكردي للكردي في منفاه،

يا ابني .. و النسور كثيرة حولي

وحولك في الأناضول الفسيح.

جنازتي سرية رمزيةٌ، فخذ الهباءَ

الى مصائره، وجر! سماءك الأولى

الى قاموسك السحري. واحذر

لدغة الأمل الجريح، فإنه وحشٌ

خرافيٌ. وأنت الآن .. أنت الآن

حرّ، يا ابن نفسك، أنت حرَ

من أبيك ولعنة الأسماء../

باللغة انتصرتَ على الهوية

قلتُ للكردي، باللغة انتقمتَ

من الغياب

فقال : لن أمضي الى الصحراء

قلت ولا أنا..

ونظرتُ نحو الريح/

- عمتَ مساء

- عم مساء!

من كتاب (لا تعتذر عما فعلت)

2006-04-09

مختارات


يختارُني الإيقاعُ، يشْرقُ بي
أنا رَجْعُ الكمان، ولستُ عازِفَهُ
أنا في حضرة الذكرى
صدى الأشياء تنطقُ بي
...فأنطقُ كُلَّما أصغيتُ للحجرِ استمعتُ الى
هديلِ يَمامةٍ بيضاءَ
تشهَق بي:
أخي! أنا أُخْتُكَ الصُّغْرى،
فأَذرف باسمها دَمْعَ الكلامِ
وكُلَّما أَبْصَرْتُ جذْعَ الزّنْزَلخْتِ
على الطريق الى الغمامِ،
سمعتُُ قلبِ الأُمِّ
يخفقُ بي:
أنا امرأة مُطلَّقةٌ،
فألعن باسمها زيزَ الظلامِ
وكُلَّما شاهدتُ مرآةً على قمرٍ
رأيتُ الحبّ شيطاناً
يُحَمْلِقُ بي:
أنا ما زلْتُ موجوداً
ولكن لن تعود كما تركتُك
لن تعود، ولن أعودَ
فيكملُ الإيقاعُ دَوْرَتَهُ
ويشرَقُ بي...
*****
لي حكمة المحكوم بالإعدام
ليَ حكمةُ المحكوم بالإعدامِ:
لا أشياءَ أملكُها لتملكني،
كتبتُ وصيَّتي بدمي:
"ثِقُوا بالماء يا سُكّان أُغنيتي!"
ونِمْتُ مُضرّجاً ومتوَّجاً بغدي...
حلِمْتُ بأنّ قلب الأرض أكبرُ
من خريطتها،
وأوضحُ من مراياها ومِشْنَقتي.
وهِمْتُ بغيمةٍ بيضاء تأخذني
الى أعلى
كأنني هُدْهُدٌ، والريحُ أجنحتي.
وعند الفجر، أَيقظني
نداءُ الحارس الليليِّ
من حُلْمي ومن لغتي:
ستحيا ميتةً أخرى،
فعدِّلْ في وصيّتك الأخيرة،
قد تأجَّل موعدُ الإعدام ثانيةً
سألت: الى متى؟
قال: أنتظر لتموت أكثر
قلتُ: لا أشياء أملكها لتملكني
كتبتُ وصيّتي بدمي:
"ثِقُوا بالماء
يا سُكّان أغنيتي!"
وأنا، وإن كنت الأخير
وأنا، وإن كُنْتُ الأخيرَ،
وجدْتُ ما يكفي من الكلماتِ...
كلُّ قصيدةٍ رسمٌ
سأرسم للسنونو الآن خارطةَ الربيعِ
وللمُشاة على الرصيف الزيزفون
وللنساء اللازوردْ...
وأنا، سيحمِلُني الطريقُ
وسوف أحملُهُ على كتفي
الى أن يستعيدَ الشيءُ صورتَهُ،
كما هي،
واسمَه الأصليّ في ما بعد/
كلُّ قصيدة أُمٌّ
تفتش للسحابة عن أخيها
قرب بئر الماء:
"يا ولدي! سأعطيك البديلَ
فإنني حُبْلى..."/
وكُلُّ قصيدة حُلمٌ:
"حَلِمْتُ بأنّ لي حلماً"
سيحملني وأحملُهُ
الى أن أكتب السطر الأخيرَ
على رخام القبرِ:
"نِمْتُ... لكي أطير"
... وسوف أحمل للمسيح حذاءَهُ الشتويَّ
كي يمشي، ككُلِّ الناس،
من أعلى الجبال... الى البحيرة
********
في بيت أمي
في بيت أُمِّي صورتي ترنو إليّ
ولا تكفُّ عن السؤالِ:
أأنت، يا ضيفي، أنا؟
هل كنتَ في العشرين من عُمري،
بلا نظَّارةٍ طبيةٍ،
وبلا حقائب؟
كان ثُقبٌ في جدار السور يكفي
كي تعلِّمك النجومُ هواية التحديق
في الأبديِّ...
]ما الأبديُّ؟ قُلتُ مخاطباً نفسي[
ويا ضيفي... أأنتَ أنا كما كنا؟
فمَن منا تنصَّل من ملامحِهِ؟
أتذكُرُ حافرَ الفَرَس الحرونِ على جبينكَ
أم مسحت الجُرحَ بالمكياج كي تبدو
وسيمَ الشكل في الكاميرا؟
أأنت أنا؟ أتذكُرُ قلبَكَ المثقوبَ
بالناي القديم وريشة العنقاء؟
أم غيّرتَ قلبك عندما غيّرتَ دَربَكَ؟
قلت: يا هذا، أنا هو أنت
لكني قفزتُ عن الجدار لكي أرى
ماذا سيحدث لو رآني الغيبُ أقطِفُ
من حدائقِهِ المُعلَّقة البنفسجَ باحترامً...
ربّما ألقى السلام، وقال لي:
عُدْ سالماً...
وقفزت عن هذا الجدار لكي أرى
ما لا يُرى
وأقيسَ عُمْقَ الهاويةْ
*****
لا ينظرون وراءهم
لا ينظرون وراءهم ليودِّعوا منفى،
فإنَّ أمامهم منفى، لقد ألِفوا الطريق
الدائريَّ، فلا أمام ولا وراء، ولا
شمال ولا جنوب. "يهاجرون" من
السياج الى الحديقة. يتركون وصيةً
في كل مترٍ من فناء البيت:
"لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة"...
"يسافرون" من الصباح السندسي الى
غبارٍ في الظهيرة، حاملين نُعوشَهُم ملأى
بأشياء الغياب: بطاقة شخصية، ورسالةٍ
لحبيبةٍ مجهولةِ العنوانِ:
"لا تتذكري من بعدنا
إلا الحياة"
و"يرحلون" من البيوت الى الشوارع،
راسمين إشارة النصر الجريحة، قائلين
لمن يراهُمْ:
"لم نَزَلْ نحيا، فلا تتذكّرونا"!
يخرجون من الحكاية للتنفُّس والتشمُّس.
يحلُمون بفكرةِ الطيرانِ أعلى... ثم أعلى.
يصعدون ويهبطون. ويذهبون ويرجعون.
ويقفزون من السيراميك القديم الى النجوم.
ويرجعون الى الحكاية... لا نهاية للبدايةِ.
يهربون من النعاس الى ملاك النوم،
أبيضَ، أحمرَ العينين من أثر التأمُّل
في الدم المسفوك:
"لا تتذكروا من بعدنا
إلا الحياة"...
********
هو هادئٌ، وأنا كذلك
هوَ هادئٌ، وأنا كذلك
يحتسي شاياً بليمونٍ،
وأشربُ قهوةً،
هذا هو الشيءُ المغايرُ بيننا.
هوَ يرتدي، مثلي، قميصاً واسعاً ومُخططاً
وأنا أطالعُ، مثلَهُ، صُحُفَ المساءْ.
هو لا يراني حين أنظرُ خلسةً،
أنا لا أراه حين ينظرُ خلسةً،
هو هادئٌ، وأنا كذلك.
يسألُ الجرسون شيئاً،
أسألُ الجرسونَ شيئاً...
قطةٌ سوداءُ تعبُرُ بيننا،
فأجسّ فروةَ ليلها
ويجسُّ فروةَ ليلها...
أنا لا أقول لَهُ: السماءُ اليومَ صافيةٌ
وأكثرُ زرقةً.
هو لا يقول لي: السماءُ اليوم صافيةٌ.
هو المرئيُّ والرائي
أنا المرئيُّ والرائي.
أحرِّكُ رِجْليَ اليُسرى
يحرك رجلَهُ اليُمنى.
أدندنُ لحن أغنيةٍ،
يدندن لحن أغنية مشابهةٍ.
أفكِّرُ: هل هو المرآة أبصر فيه نفسي؟
ثم أنظر نحو عينيه،
ولكن لا أراهُ...
فأتركُ المقهى على عجلٍ.
أفكّر: رُبَّما هو قاتلٌ، أو رُبما
هو عابرٌ قد ظنَّ أني قاتلٌ
هو خائفٌ، وأنا كذلك!
*********

الظلّ
الظلُّ، لا ذَكرٌ ولا أنثى
..رماديٌّ، ولو أشعلْتُ فيه النارَ...
يتبعُني، ويكبرُ ثُمَّ يصغرُ
كنت أمشي. كان يمشي
كنت أجلسُ. كان يجلسُ
كنت أركضُ. كان يركضُ
قلتُ: أخدعُهُ وأخلعُ معطفي الكُحْليَّ
...قلَّدني، وألقي عنده معطفَهُ الرماديَّ...
استدَرْتُ الى الطريق الجانبيةِ
.فاستدار الى الطريق الجانبية.
قلتُ: أخدعُهُ وأخرجُ من غروب مدينتي
فرأيتُهُ يمشي أمامي
...في غروب مدينةٍ أخرى...
فقلت: أعود مُتّكئاً على عكازتين
فعاد متكئاً على عكازتين
،فقلت: أحمله على كتفيَّ،
...فاستعصى...
فقلتُ: إذنْ، سأتبعُهُ لأخدعهُ
سأتبعُ ببغاء الشكل سخريةً
أقلِّد ما يُقلِّدني
لكي يقع الشبيهُ على الشبيه
.فلا أراهُ، ولا يراني.